كتاب القراءة المغربي القديم: رحلة مع "كريم ومريم" وذكريات الجيل الذهبي
منذ الوهلة الأولى لي في المدرسة كان هذا الكتاب بالنسبة لي بمثابة المفتاح الذهبي للمدرسة عموماً، وبواسطته دخلت غمارها منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا. فكتاب القراءة للسنة الأولى هو أعز صديق عندي في هذه الحياة، وتجمعني به علاقة روحية متينة لا ولن تنكسر، والدليل على كلامي هو هذه الجمل التي أحيكها في سبيله.
من منا نحن جيل الثمانينيات الذي قرأ فيه لا يتذكر جملًا على سبيل المثال: "كتب كريم كتبت مريم"، و"نبيه هل تركنا العم هشام وذهب؟"، و"كريم كم لك من كتاب؟"، و"ترحب زينب بمريم"، و"جلست مريم تتفرج على التلفاز". إلى غير ذلك من تلكم الجمل الراسخة في أذهاننا نحن المنتمون لذلك المقرر الدراسي القويم.في كل مرة أفتح هذا الكتاب أقوم بمقارنة بسيطة بينه وبين المقررات الحالية ودائما ما أجد هذه المقارنات ظالمة بل لا يوجد بد من مقارنته بالكتب المدرسية الحالية.لأن الفرق شاسع وشامخ فالمنظومة التعليمية ككل قد إنهارت ودمرت بضم الدال.وكي لا نخوض في هذا الحوار الجدلي دعوني أعود بكم إلى ذكرياتي مع هذا الكتاب بنصوصه ولحظات التي قضيتها في حضرته.
طرائف وذكريات جيل التسعينيات مع أناشيد ونصوص كتاب القراءة المغربي
أنا شخصياً عندما كنت أقف على جمل ونصوص الدرس دائماً تكون عندي معها طرفة أو حادثة، فعلى سبيل المثال درس حرف الهاء، والذي كان نصه أو جملته على وجه الدقة كالتالي: "نبيه هل تركنا العم هشام وذهب؟"؛ فالعم هشام كان يمثل بالنسبة لي جدي الذي كان يشبهه في هندامه وعكازه وطرافته وطرائفه مع الأولاد، وهذا ما حبب الدرس إلى قلبي ودرسته بشكل جيد.
أما جملة "لِمَ لا تمرُّ؟ ألم ترَ الإشارة؟" فقد كانت تمثل هي الأخرى بالنسبة لي صخب المدينة التي كنت أكتشفها كل يوم وأنا قادم عبرها للمدرسة بصحبة والدي. المدينة بشوارعها كانت تبتلعنا أنا وأبي بضجيجها وحركيتها، ودائماً ما كنت أرتاح لذلك المشهد الذي يحسسني بالأمان ويبعث لقلبي الراحة النفسية، ويحسسني كذلك أني جزء لا يتجزأ من ذلك الصخب الدائر حولنا؛ دكاكين هنا ومقاهٍ هناك، سيارات ذاهبة والأخرى عائدة، وأنا أهيم برأسي تارة يميناً وتارة شمالاً، محاولاً استكشاف محيطي أو الاستمتاع بما يجري فيه، ناسياً ومتناسياً في آن واحد المدرسة بمتطلباتها والتزاماتها، ومستمتعاً بهذا الضجيج الممتع. كنت كلما أمر على تلك الصفحة لابد وأن تأخذني في هذه المشاهد المذكورة.هنالك نص شهير بين أقراننا آنذاك، بل تعدى السنين إلى يومنا هذا، ولابد للجيل الذي تعايشنا سوياً في تلك الفترة أن يتذكره ويحفظه لحد الآن عن ظهر قلب، والذي هو كالتالي: "أنا فنان.. أرسم بابا أرسم ماما بالألوان.. أرسم علمي فوق القمم.. أنا فنان". هذا النشيد أو المحفوظ كان يجسد الطفل الفنان التشكيلي بلوحاته البسيطة والتي لا تكاد أن تميز معانيها، فقط كل ما تشاهده في رسوماته هي براءة الأطفال ومحاولة تشكيل شيء من مخيلته الصغيرة كنوع من إثبات الذات. هكذا كنت منذ صغري، أعشق الرسم، وهذا النص كلما صادفني كان يلهمني في تلك الفترة الذهبية التي اكتشفت فيها الألوان، والتي كنت أعبث بها قصد إظهار شخصيتي كأحد المتميزين.
أناشيد زمان الخالدة: من "دب الحلزون" إلى "أطل الصباح" في ذاكرة جيلنا
نصوص المطالعة والقصص الخالدة في نهاية كتاب القراءة للسنة الأولى
![]() |
| في الصورة كتاب القراءة للقسم الأول سنة 1987 إلى غاية الموسم الدراسي 2001/2002 وبجانبه الكتب الرمادية التي اعتمدت هي الاخرى منذ سنة 1991 إلى غاية مطلع الألفية الثالثة |


إرسال تعليق